محمد بن زكريا الرازي

27

الحاوي في الطب

إلى خارج ويكون لاطيا لا وجع معه ولا يرى في الموضع الخارج في مكانه كثير تغير على أنه ليس من المائلة إلى داخل حميد البتة ، وذلك أنها تندفع من الأخس إلى الأشرف ولأنه إذا انفتح لم يمكن أن يوضع عليه دواء لأنه لا يرى ولا يظهر ولأنه ينصب إلى أعضاء شريفة ، فإن المدة إذا انفجرت إلى المعى الغليظ ربما سحجته ومتى انصبت إلى المعى الصائم والأمعاء الدقاق سدت نفوذ الغذاء ، ومتى انصبت إلى فضاء المعدة أفسدت الاستمراء ، وأردى من هذه ما انفجر إلى الجانبين جميعا ، لأنه قد جمع الحالتين الرديتين كلتيهما ولا يكون من ذلك للطبيعة حينئذ موضع يبتدئ منه نبات اللحم فتجعله لها بمنزلة الأساس ، فأما المدة فأحمدها البيضاء الملساء التي ليست لها رائحة منكرة ، والمضاد لها في غاية الرداءة ، لأن الرائحة المنكرة تدل على أن تغير الخلط كان بالعفن لا بالنضج ، وأما بياض اللون فلأن الشيء الذي يستحيل إذا كان مغلوبا على الحقيقة والاستقصاء يشبه بلون المحيل ولأن الأعضاء الأصلية بيض والمدة لا تبلغ ولو كانت في غاية الجودة أن تكون في بياض المني واستوائه لأن الحرارة التي تنضج الخلط حتى تجعله مدة لا بد أن يشوبها شيء من عفن وليست حرارة طبيعية خالصة كالتي تنضج الدم حتى يصير منيا لكن ما كانت في ذلك أكثر فهو أجود ؛ وكذلك متى كانت أقل في الرائحة المنكرة فهي أجود لأن هذه الرائحة تحدث إذا كانت العفونة أقوى من الهضم ؛ فأما إذا كانت الحرارة التي تنضج ذلك الدم في غاية الحرارة فإنه يتولد منها عفن كالعفن الذي يكون في أبدان الموتى ، ومقدار غلبة هذه الحرارة الردية تكون بميل المدة عن الحال الحميدة ، قال : وقد بينت في « كتاب سوء المزاج المختلف » : أن الدم الذي يحصل في العضو عند الورم الحار قد خرج عن الأوردة الصغار التي هي مواضعه التي تخصه بالطبع وأنه لا يمكن أن يرجع إلى طبيعته الأولى أعني الدموية أو إلى مكانه ولا بد له من الاستحالة والتعفن بمنزلة جميع الأشياء التي تسخن سخونة شديدة في موضع غير مواضعها إلا أنها متى سخنت في هذا الموضع الغير الخاص بها سخونة شديدة جدا عفن كعفن جنوب الموتى ، ومتى سخنت سخونة معتدلة نضجت وكانت مدة جيدة . وإن كان الأمر متوسطا توسطت في ذلك ، فإن المدة الجيدة متوسطة بين الأخلاط الطبيعية وغير الطبيعية . لي : يعني بالطبيعية المني واللبن وسائر ما يتولد استحالته إلى الحال الطبيعية والغير الطبيعية . لي : الصديد والفضول . المقالة الثانية : الخراجات تطول مدة نضجها بحسب الأعضاء وبحسب الخلط الغالب والسن والزمان ، فمتى كان العضو ألين والخلط أسخن والزمان والمكان أيضا كذلك كان النضج أسرع ، وما حدث عن خلط أبرد وفي عضو أصلب وزمان وسن باردين يابسين كان النضج أبعد . لي : رأيت الفصد موجبا أن يؤخر نضج الخراجات فإذا أردت نضج خراج فلا تخرج الدم لأنه يضعف نضجه ، والدليل على أن الخراج الباطن قد تفتح وجمع المدة إذا استحكم ذلك فيها أن تسكن الحميات وشدة الوجع ويصير في مكان والنخس ثقل ، والدليل على انفجاره أن يهيج نافض يتبعه حمى ثم